محمد بن طولون الصالحي

11

الأئمة الاثنا عشر

نشأة ابن طولون كانت الصالحية - القائمة على سفوح جبل قاسيون ، المطلّة على دمشق - مثابة علم ، مذ هاجر إليها المقادسة في القرن السادس الهجري ، فرارا بدينهم من الصليبيّين . فعجّت بالعلماء والفقهاء والمحدثين والصالحين ، وتناثرت في جنباتها دور الحديث والمدارس والخوانق والرباطات والزوايا والمساجد والجوامع ، وظلّت مركزا علميّا للحنابلة والمحدّثين ، رغم ما أصابها ، في فترات متباعدة ، من مصائب التتار والمغول والمماليك المصريّين « 1 » . ففي الصالحية ، وبالقرب من مدرسة شيخ الحنابلة أبي عمر « 2 » ، ولد محمد بن عليّ بن طولون ، في أوائل سنة ثمان مائة وثمانين . وكان العهد المملوكي يكاد يقترب من نهايته وقد بلغ في الشام من الانحطاط والفساد في الحكم والإدارة والعلم الكثير « 3 » . كان خمارويه بن طولون جدّه من الأتراك . وكانت أمّه أزدان رومية تحسن لسان الأروام . وقد كانت عند آخر قبل أبيه . أمّا أبوه فلا

--> ( 1 ) أحسن ما كتب عن تاريخ الصالحية هو الذي ألفه ابن طولون وسماه « القلائد الجوهرية » . ( 2 ) انظر عنها : النعيمي ، الدارس 2 : 100 . ( 3 ) أحسن ما يدل على هذا الانحطاط كتاب ابن طولون المسمى « إعلام الورى بمن ولّي نائبا بدمشق الشام الكبرى » وما يزال مخطوطا .